عبد الامير الأعسم

93

المصطلح الفلسفي عند العرب

المنهجي فيها ، لا بدّ لنا ان نلاحظ هنا ان السبب الحقيقي الذي يكمن وراء اعتماد الباحثين المحدثين على المصادر المتأخرة ، دون الرجوع إلى رسائل الحدود والرسوم للفلاسفة كلا أو بعضا ، واغفال دور الآمدي ، فيما بعد ، في تكوين المعجمية الفلسفية ؛ انّما يعود إلى نشريات المستشرقين في القرن التاسع عشر الميلادي . فلقد نشر غوستاف فلوكل G . Flugel كتاب « كشف الظنون » بين سنتي 1835 - 1858 « 13 » ؛ كما نشر أيضا ، كتاب « التعريفات » للجرجاني سنة 1837 « 14 » ؛ ثم اعقبه شبرينجر A . Sprenger ، فنشر بمعاونة ليز W . N . Less كتاب « كشاف اصطلاحات الفنون » للتهانوي سنة 1863 . « 15 » لقد كان انتشار هذه المؤلفات في أيدي الباحثين يسهّل الرجوع إليها ردحا من الزمن في مجمل أبحاث المستشرقين ؛ ثم تابعهم الباحثون العرب ، بعد ان توالت طبعات جديدة لهذه المؤلفات « 16 » حتى بعد ظهور بعض نصوص رسائل الحدود والرسوم في كتب أو دوريات . فكأن العادة التي استفحلت بين الباحثين المحدثين بالرجوع إلى المصادر المتأخرة ، نتيجة شيوع الاعتماد عليها بين المستشرقين ، لا تغادر مسألة توثيق المصطلح الفلسفي ، على الرغم من أن النصوص الفلسفية التي تضمّنها رسائل الحدود والرسوم معروفة ومتداولة « 17 » بين دراسي الفلسفة العربية - الاسلامية . لذلك ، فنحن لا

--> ( 13 ) انظر : حاجي خليفة ؛ كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ، لايبزيك - ليدن 1835 - 1858 . ( 14 ) انظر : الجرجاني ، التعريفات ، الآستانة 1837 ؛ لايبزيك 1845 . ( 15 ) انظر : التهانوي ، كشاف اصطلاحات الفنون ، كلكتا 1863 . ( 16 ) فلقد أعيد طبع كتاب « التعريفات » للجرجاني في القاهرة 1357 / 1938 ، وتونس 1971 ؛ كذلك أعيد طبع « كشف الظنون » لحاجي خليفة في إسطنبول 1941 ؛ كما أعيد طبع كتاب « كشاف » التهانوي ، القاهرة 1963 ؛ وهكذا . . ( 17 ) لاحظ ان هذه الرسائل طبعت مرارا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وخلال النصف الأول من القرن ، كما مرّ بنا في تعريفنا بهذه الرسائل ؛ ولم يكن يمنع ، في تقديرنا ، صغر حجومها ، أو كونها بعض كتب مستقلة ، من اعتمادها في التوثيق . فالمسألة باقية بلا تبرير ، لان أقوال الفلاسفة عن الحدود أوثق من المتأخرين الذين نقلوا عنهم بالواسطة في أحسن الأحوال .